عبد الملك الخركوشي النيسابوري

221

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

فحجنا منك ولك * لبّيك قد لبّيت لك لبّيك إنّ الحمد لك * والملك لا شريك لك ما خاب عبد سألك * أنت له حيث سلك لولاك يا ربّ هلك * لبّيك قد لبيت لك لبّيك إنّ الحمد لك * والملك لا شريك لك ولبّى آخر فقال : لبّيك قد صحّ إليك عزائمى * وقد بليت ركنى وهدّت قوائمى فإن تعف عنّى تعف عن ذي جرائم * مسئ أتى بالمنكرات العظائم وعن الفضيل بن عياض قال : رأيت بالموقف شابا ساكتا وعليه أثر الذّلة والخشوع ، والناس يسألون الحوائج ، فقلت : يا فتى أخرج يدك وسل حاجة ، فقال لي : يا شيخ وقفت وجئته وليس لي ثم وجه ، فقلت : فإن كان كذلك فإن الوقت يفوت ، فقال : لا بد ، فقلت : لا بدّ ، فلما أراد أن يرفع يديه للدعاء صاح صيحة وخر ميتا ، أو كما قال . وقال ذو النون المصرىّ : وصف لي شاب من المريدين ، فقصدته ولقيته وهو في طريق الحج ، فلما سلمت عليه قال لي : وعليك السلام يا ذا النون ؟ فقلت : وبم عرفت أنى ذو النون ، قال : عرفت بأينق المعرفة ، فاتصلت المعرفة بالأنوار ، فعرفتك بتعريف الجبار ، قال : فسألته عن مسائل فوجدته حكيما ، قال : ثم مضيت وسبقني ، فلما كان بمنى لقيته وهو ساكت والناس يتقربون إلى اللّه سبحانه وتعالى بقرباناتهم ، قال ذو النون : وأنا أرقبه وهو لا يشعر بي ، قال : ثم رأيته رفع رأسه إلى السماء ، وقال : إن هؤلاء تقربوا إليك بقرباناتهم وأنا لا أجد قربانا غير نفسي ، وإني أتقرب إليك بذبح نفسي ، فتقبل منى ، ثم أشار بإصبعه السبابة إلى حلقته فخط فيه خطا كما يفعل بالسكين ، قال : فخر ساقطا ميتا . وقال أبو يزيد البسطامي : حججت أوّل مرة فرأيت البيت ولم أر صاحب البيت ، ثم حججت الثانية فرأيت صاحب البيت ولم أر البيت ، ثم حججت الثالثة فلم أر البيت ولا صاحب البيت ، ولم أر الناس . وعن صالح المرى قال : وقف مطرف ، وبكر بن عبد اللّه بعرفة ، قال مطرف : اللهم لا تردههم اليوم من أجلى . وقال بكر : ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أنى فيهم .